الشيخ باقر شريف القرشي

11

حياة الإمام محمد الباقر ( ع )

وأكثرهم عداوة وايذاءا له شأنه شأن أبي لهب « 1 » وكان يسخر من النبي ( ص ) فكان يمر خلفه فيغمز به ، ويحكيه ، ويخلج بأنفه وفمه ، وإذا صلى قام خلفه فأشار بأصابعه « 2 » وبصر به النبي ( ص ) ، فدعا عليه وقال : اللهم اجعل به وزغا « 3 » فرجف مكانه ، وارتعش « 4 » وبلغ من تأثر النبي ( ص ) منه أن أمر بنفيه من يثرب ، وقال : من غذيري من هذا الوزغ اللعين ، لا يساكنني ولا ولده ، ونزح إلى الطائف ، وبقي مع أفراد عائلته فيه قابعين في زوايا الذل والخمول ، قد نهشهم الجوع والفقر ، وبقي منفيا في الطائف فلما توفي رسول اللّه ( ص ) خف عثمان إلى أبي بكر فسأله ردهم فأبى وقال : ما كنت لآوي طرداء رسول اللّه ( ص ) ، ولما استخلف عمر كلمه عثمان في شأنهم فقال : مثل قول أبي بكر ، ولما آلت الخلافة إلى عثمان أرجعهم إلى يثرب « 5 » ووهبهم الثراء العريض وجعلهم وزراءه وحاشيته . 3 - في أيام عثمان : وحينما ولي عثمان أمور المسلمين قرب مروان بن الحكم فجعله وزيره ومستشاره الخاص ، وكانت أمور الدولة كلها بيد مروان وكان عثمان بيده

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 25 . ( 2 ) أنساب الأشراف 5 / 27 . ( 3 ) الوزغ : الارتعاش والرعدة . ( 4 ) الفائق 2 / 305 ، السيرة الحلبية 1 / 337 . ( 5 ) أنساب الأشراف 5 / 67 .